حسن عيسى الحكيم

34

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وإن اقتران الرصافة بالخورنق يدفعنا للاعتقاد بأنها تقترب من الحيرة والنجف . 18 - السيلحون يقول اللغوي ابن جنّي : السيلحون واحدها سيلح وإن لم ينطق به مفردا « 1 » والسيلحون قرية ضاربة في البر ، تقع قرب الحيرة أو القادسية أو بينهما ، وقد سميت بهذا الاسم لأنها كانت مسلحة للملك الفارسي كسرى ، وفي هذا الموضع نزل المختار بن أبي عبيد الثقفي عام 67 ه أثناء ثورته ضدّ الأمويين « 2 » . وقد ورد ذكر السيلحون في شعر هاني بن مسعود في رثائه للنعمان بن المنذر لمّا أقدم كسرى على قتله : إنّ ذا التاج لا أبا لك أضحى * وذرى بيته بغور الفيول إن كسرى عدا على الملك * النعمان حتّى سقاه أمّ البليل قد عمرنا وقد رأينا لدى * الحيرة في السيلحين خير قتيل ويرد ذكر ( السيلحون ) في دواوين الشعراء مع الخطط القريبة من النجف والحيرة كالخورنق والسدير وبارق ، فيقول عمرو بن الأهتم : ما في بني الأهتم من طائل * يرجى ، ولا خير به يصلحون لولا دفاعي كنتم اعبدا * مسكنها الحيرة والسيلحون جاءت بكم عفرة من أرضها * حيرية كما بها تزعمون من ظاهر الكفّ وفي بطنها * وشم من الداء الذي تكتمون ويقول النابغة الجعدي « 3 » : وإذا رأيت السيلحين وبارقا * أغنين عن عمرو وأمّ قتال

--> ( 1 ) ابن جني : سر صناعة الإعراب 2 / 624 - 625 . ( 2 ) الطبري : التاريخ 6 / 99 . ( 3 ) النابغة الجعدي : الديوان ص 227 .